مقدمة
قال تعالى: {وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٢} [سورة البقرة: 102].
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، أما بعد:
فها نحن نواصل مسيرتنا مع دليل آخر من أدلة وجود الظواهر الغريبة، نطرق باب هذا الدليل، لعلنا نعثر بين ثنايا صفحاته على بغيتنا المفقودة المسماة الحقيقة.
مع نص آخر من النصوص الشرعية: الآية (102) من سورة البقرة، الآية التي حيرت المفسرين فاختلفت فيها أقوالهم، وأعجزت النحويين، فترك الكثير منهم الكلام فيها لصعوبته([1]).
نخوض غمارها سائلين الله تعالى أن يمدنا بمدد من عنده، راجين منه أن ينزل علينا شآبيب الرحمة والمعرفة.
تكمن أهمية الآية في بيانها حقيقة السحر، فسواء أقلنا أن الآية وضحت حقيقة السحر وأصله وحكمه([2]) أم لم توضحه، فإن التفاسير في هذا الموضع استفاضت في البيان والتوضيح مما جعل الآية بتفسيرها أهم مكان يطلبه الباحثون لفهم عالم السحر.
والكلام في هذه الآية يقوم على أربعة محاور أساسية:
المحور الأول: ما افترته الشياطين على ملك سليمان.
المحور الثاني: حقيقة هاروت وماروت وتعليمهما السحر.
المحور الثالث: القصص في معصية هاروت وماروت.
المحور الرابع: حقيقة السحر وحكمه.
وقد استفضت في بعض الموضوعات الجانبية في دراسة الآية، لكنها هامة في السلسلة، ولا يخلو عمل من تقصير فمن رأى شيئا من ذلك فليراسلني، لعلي أتداركه فيما بقي من أجزاء السلسلة، والله المستعان.

